شقائق النعمان
كتبهابشرى شاكر ، في 13 مارس 2009 الساعة: 14:51 م
شقائق النعمان
منشور على وعلان نت
و انا عائدة من السفر عبر القطار كنت انظر من خلال النافذة ، لم أكن ارغب في تبادل الحوار مع من يجلسون قربي و لكني كنت اغوص داخل اللون الأخضر الذي كسى ليس فقط السفوح بل ايضا الهضاب و الجبال ، تتخلله ألوان أخرى تضفي جمالا عليه و سحرا و تأخذك لعالم اخر فتتخيل كأنك في الجنة و تنسى من حولك لتهيم في عالم تتخيل انه ملكك وحدك فتتمنى الأماني و تسرح بافكارك الى ما لا نهاية ، تتمنى لو تطول الطريق لتنعم بجمال الطبيعة اكثر و اكثر و تحقق و لو لبرهة أحلامك التي يصعب عليك ان تحققها حينما تطأ رجليك أرض الواقع ، تتمنى أن تمتد أحلامك أكثر وأكثر
كنت أردد بيني و بين نفسي تبارك الله و الحمد لله على كل الامطار التي روت الارض فروت قلوبنا و أرواحها معها.
تبارك الله كيف يجعل من كل شيء حي حتى ارواحنا تحيا و هي تنظر للجبال المكسوة بكل الالوان ، الوان زاهية، برتقالية صفراء و حمراء و بنفسجية، كلها تتنافس فيما بينها لتوشح الثوب الاخضر الذي يوحدها.
و انا احلم وترحل بي أحلامي الى أماكن بعيدة متجاهلة لكل ما يحيط بي، اذ لمحت بين الزهور شقائق النعمان فعادت بي الذكريات لأيام الصبا حيث كنت احبها و اغبط ملك الحيرة النعمان بن المنذر لانها تحمل اسمه و لكني لم المه يوما على حبه لهاته الازهار البرية التي لطالما اسرت قلبي و انا طفلة حيث كنت أرجو ابي ان ياخذني في رحلة ربيعية لكي اراها و استمتع بمنظرها ، ربما كنت اظن ان ولعي بها يكمن في ظهورها في موسم الربيع اكثر ، لكوني من مواليد الربيع و لكن و انا اراقبها هاته المرة، جالت ببالي أفكار جديدة، عرفت اني احبها لانها رمز الطبيعة ، لانها تجسد بالنسبة لي اكثر من زهرة ، لانها تنمو بين ازهار اخرى تنتشر اكثر منها و تنمو بسرعة اكبر و يشتد عودها و مع ذلك تأبى ازهار النعمان الا ان تخرج رأسها كلما حل الربيع لتشمخ رغم قلة عددها ، تلون الباقة المزدانة بكل الالوان بلون أحمر يحثنا للنظر لباقي الازهار ، تجلبنا لكي نرى الطبيعة كلها ، تماما كما هو حال الانسان ، مثل الازهار ، هناك ورود نسقيها و نرعاها و نرى روعتها في كل ما منحناها من اهمية و ليس فيما منحته هي لنا ،نحس بقيمتها لاننا تعبنا من اجلها و ان كانت قيمتها في كوننا رعيناها و ليس في كونها اجمل الورود ، فنكتشف فيما بعد سحر زهرة لم نروها و لم نسقها و لكنها اكتفت بزخات المطر فكانت اطهر و انقى، ربما تحاول ان تتوارى و تخبأ جمالها فتدع المجال لزهور اخرى لتنمو و تكبر و لكنها لا تعرف ان ما يشدنا للبساط الاخضر و الذي يجعلنا نشاهد باقي الازهار هو لونها الاحمر الذي يدعونا لنرى غيرها فنستمتع بكل هاته الازهار و ننسى اننا لبينا دعوتها في البداية، تعمل من أجل غيرها و تنسى نفسها فننساها بدورنا و ننظر لغيرها ممن لم يتكبدن عناءها.
نعم هو نفس حال الانسان، انسان يظهر و يبرز و نستمع لخطاباته المنمقة و يذيع صيته ليصل الى أبعد مدى و اخر يعمل في صمت ليدفع به نحو الامام دون ان يطلب مقابلا لذلك، فلا نعرف قيمته و لا هو ايضا يعرفها، و لكنه يكون رغم ندرة وجوده قربنا هو الضوء الذي يسلط النور على الباقين لكي نراهم تماما كما شقائق النعمان ، يتوارى خلفهم لانه لا يحس بمكانه وسط كتلة النفاق تلك و لكنه و ان اختبأ فان نوره يعود ليقول لنا ان جماله في ندرته و جماله في فعله و جمال الاخر في قول اختاره خطابا ليعمي قلوبا الفت الاكاذيب فصدقتها
نحن البشر نحب الكذب فنصدقه و لكن في لحظة صدق تعترينا، نفهم لما ابتعد المرجان ليختبا قي قعر البحار بعيدا عن الشوائب و نستطيع ان نلمح ذلك البصيص الصادق في عيون ذلك الانسان الذي ليس كالاخرين بل هو مثل شقائق النعمان، نخشى ان نقربه فتتبعثر اوراقه و بنفس الوقت يحتاج الكون كله لوجوده ففي هشاشة مظهره قوة يستمدها منه الاخرون لانه لا يزيف حقيقته، فيظل كما هو شمس لغيره.
هذه الخاطرة أهديها الى كل من يعرف معنى ان يكون انسانا
بشرى شاكر
المملكة المغربية
معلومات:
شقائق النعمان ليست فقط زهرة برية و لكنها ايضا اسم لسمكة تعيش في البحر الاحمر و المحيط الهندي و هناك اكثر من 26 نوعا من هذه السمكة و اليكم بعض صورها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر و اشعار, غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























مارس 14th, 2009 at 14 مارس 2009 12:03 ص
عزيزتي بشرى
تحياتي يا صديقتي الصدوقة
أتمنى أن تكوني بخير
ادراج رائع كمثل من كتبه
عزيزتي بشرى أنت أحد تلك الرموز التي تحدثتي عنها…وبلا مبالغة
يا سلام أعدتني بهذا الادراج الى أفكار كثيرة كانت قد هجرتني منذ فترة
أشكرك
تحياتي
اسماعيل
مارس 14th, 2009 at 14 مارس 2009 4:41 م
الصديقة العزيزة بشرى
جئت هرولة بعد ان قرات تعليقك على ادراجي الاخير تاخر الربيع
لأقرأ ما كتبت انت عن نفس الموضوع، وكانه توارد خواطر ..
لكنه الربيع، تهب نسائمه فتحرك القلوب، تبعث فيها بعض الشباب وتحيي فيها ذكريات تحاول جاهدة ان تضعها في طي النسيان..
أعجبتني كثيرا الزاوية التي تناولت منها أزهار شقائق النعمان، قد تكون هي نفسها لا تدري فضلها على الطبيعة وعلى باقي الازهار..
إنها الطبيعة، والإنسان ابن الطبيعة، ومن السهل جدا ان نسقط حال أزهار شقائق النعمان على حال بعض الناس..
أو العكس ان نسقط رغباتانا وأمالنا بل ووجهات نظرنا على بعض المظاهر الطبيعية
فعلا تمتعت كثيرا بما قرات هنا..
تقبلي تحياتي وتقديري العميقين
مارس 17th, 2009 at 17 مارس 2009 4:06 م
زوررررررررررو مدووووووووووووونتي ياعمرررررررررررري..
فراااااولة السعووووديه
مارس 18th, 2009 at 18 مارس 2009 7:09 م
السلام عليكم.
أما أنا فقرأت لك تعليقا جميلا عند الأخ طاهر الصوفاني فلم أعبأ كيف وجدت نفسي أنتقل إلى هنا لأتعرف أكثر على هذه الأخت التي تلم بنسب سيدي عبد الرحمن المجدوب و تقدمه للناس بكل ثقة مع حفظها لبعض أشعاره.. ثم لما فتحت موقعك وجدتني أدخل بيتا ينبض بالحكمة و الصدق،مدخله موسيقا رائعة و إدراجه شقائق نعمان برية و مائية و أخرى بشرية.
سيدتي الكريمة لقد تشرفت بهذه الزيارة الأولى على ما أظن.
أخوك توفيق.
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 2:03 م
مااروع حياة الزهور
تعيش على ماء من حب صاحبها او حب المطر
وتخرج ببطأ من الارض كي ترى اول مرة ضوء النهار
وتغرى اوراقها الجميلة وروائحها كل مافينا
الشجر منية الانسان في الدينا والاخرة
لذلك في الجنة نخيل واعناب لانها متعة النظر
عسى ان تكونين مما يرافقون حياة الزهور في الاخرى
ويحيميك الله من الذي لن يفارقون الحر لاهنا ولا هنالك
استمتعت بتلك الخاطرة وسرني التواجد هنا
د.ريان