شقائق النعمان
منشور على وعلان نت
و انا عائدة من السفر عبر القطار كنت انظر من خلال النافذة ، لم أكن ارغب في تبادل الحوار مع من يجلسون قربي و لكني كنت اغوص داخل اللون الأخضر الذي كسى ليس فقط السفوح بل ايضا الهضاب و الجبال ، تتخلله ألوان أخرى تضفي جمالا عليه و سحرا و تأخذك لعالم اخر فتتخيل كأنك في الجنة و تنسى من حولك لتهيم في عالم تتخيل انه ملكك وحدك فتتمنى الأماني و تسرح بافكارك الى ما لا نهاية ، تتمنى لو تطول الطريق لتنعم بجمال الطبيعة اكثر و اكثر و تحقق و لو لبرهة أحلامك التي يصعب عليك ان تحققها حينما تطأ رجليك أرض الواقع ، تتمنى أن تمتد أحلامك أكثر وأكثر
كنت أردد بيني و بين نفسي تبارك الله و الحمد لله على كل الامطار التي روت الارض فروت قلوبنا و أرواحها معها.
تبارك الله كيف يجعل من كل شيء حي حتى ارواحنا تحيا و هي تنظر للجبال المكسوة بكل الالوان ، الوان زاهية، برتقالية صفراء و حمراء و بنفسجية، كلها تتنافس فيما بينها لتوشح الثوب الاخضر الذي يوحدها.
و انا احلم وترحل بي أحلامي الى أماكن بعيدة متجاهلة لكل ما يحيط بي، اذ لمحت بين الزهور شقائق النعمان فعادت بي الذكريات لأيام الصبا حيث كنت احبها و اغبط ملك الحيرة النعمان بن المنذر لانها تحمل اسمه و لكني لم المه يوما على حبه لهاته الازهار البرية التي لطالما اسرت قلبي و انا طفلة حيث كنت أرجو ابي ان ياخذني في رحلة ربيعية لكي اراها و استمتع بمنظرها ، ربما كنت اظن ان ولعي بها يكمن في ظهورها في موسم الربيع اكثر ، لكوني من مواليد الربيع و لكن و انا اراقبها هاته المرة، جالت ببالي أفكار جديدة، عرفت اني احبها لانها رمز الطبيعة ، لانها تجسد بالنسبة لي اكثر من زهرة ، لانها تنمو بين ازهار اخرى تنتشر اكثر منها و تنمو بسرعة اكبر و يشتد عودها و مع ذلك تأبى ازهار النعمان الا ان تخرج رأسها كلما حل الربيع لتشمخ رغم قلة عددها ، تلون الباقة المزدانة بكل الالوان بلون أحمر يحثنا للنظر لباقي الازهار ، تجلبنا لكي نرى الطبيعة كلها ، تماما كما هو حال الانسان ، مثل الازهار ، هناك ورود نسقيها و نرعاها و نرى روعتها في كل ما منحناها من اهمية و ليس فيما منحته هي لنا ،نحس بقيمتها لاننا تعبنا من اجلها و ان كانت قيمتها في كوننا رعيناها و ليس في ك
المزيد